محمد ثناء الله المظهري
101
التفسير المظهرى
واللّه اعلم - وإضافة الحج إلى البيت يقتضى ان سبب وجوب الحج هو البيت ولذا لا يتكرر الحج في العمر لعدم تكرر البيت - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحج مرة فمن زاد فتطوع - رواه أحمد والنسائي - والبيت عبارة عن لطيفة ربانية في بعد موهوم مهبط لتجليات ذاتية مختصة به وليس اسما لسقف أو جدارا وحجر أو تراب ألا ترى انه لو نقل الحجارة والتراب إلى موضع آخر وترك ذلك المكان خاليا أو بنى بناء آخر لا يجوز السجود إلى موضع آخر بل إلى تلك العرضة الشرقاء فصورة الكعبة مع كونها من عالم الخلق امر مبطن لا يدركه حس ولا خيال بل هو مع كونه من المحسوسات ليس بمحسوس وكونه في جهة ليس له جهة متمثل ولا مثل له هذا شأن صورت الكعبة فما ادراك ما حقيقتها سبحان من جعل الممكن مراءة للوجوب - وجعل العدم مظهرا للوجوب والوجود - وفوق حقيقة الكعبة حقيقة القران وفوق ذلك حقيقة الصلاة وهناك ينتهى سير السالك بتوسط النبي صلى اللّه عليه وسلم وتحصل في تلك المقامات الفناء والبقاء وفوق ذلك مقام المعبودية الصرفة لا مجال للسير هناك الا بالنظر قف يا محمد فان اللّه يصلى كناية عن ذلك المقام واللّه هو العلام . قُلْ يا محمد يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ السمعية والعقلية الدالة على صدق محمد صلى اللّه عليه وسلم فيما يدعيه من وجوب الحج وغيره وتخصيصهم بالخطاب لان كفرهم مع علمهم بالكتاب أقبح وَاللَّهُ شَهِيدٌ والحال انه مطلع عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 90 ) من الكفر والتحريف فيجازيكم عليها ولا ينفعكم استسرار الحق . قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ تمنعون عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعنى عن الإسلام الذي هو الموصل اليه تعالى شأنه مَنْ آمَنَ يعنى أراد الايمان منصوب على المفعولية من تصدون يعنى تصدون عن الايمان من أراد ان يؤمن كرر الخطاب والاستفهام مبالغة في التقريع ونفى العذر واشعارا بان كل واحد من الامرين مستقبح في نفسه مستقل باستجلاب العذاب تَبْغُونَها اى السبل عِوَجاً اى معوجة مصدر بمعنى المفعول أو المعنى تبغون لها عوجا اى اعوجاجا - وجملة تبغون حال من فاعل تصدون - وكانت اليهود يلبسون على الناس الحق بتحريف صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم والقول بان دين موسى مؤبد -